مروان وحيد شعبان
249
الإعجاز القرآني في ضوء الإكتشاف العلمي الحديث
يكون الزوال ببلد ولا يكون ببلد آخر ، وهكذا الطلوع والغروب وغير ذلك ، وكرية ما عدا ما ذكر لا يعلمها إلا اللّه تعالى ، نعم إنها لعظم جرمها الظاهر يشاهد كل قطعة وقطر منها كأنه مسطح ، وهكذا كل دائرة عظيمة ، وبذلك يعلم أنه لا تنافي بين المد وكونها كروية ) « 1 » . وفي تفسير « إرشاد العقل السليم » : ( أي في تعاقبهما في وجه الأرض ، وكون كل منهما خلفة للآخر بحسب طلوع الشمس وغروبها التابعين لحركات السماوات وسكون الأرض ، أو في تفاوتهما بازدياد كل منهما بانتقاص الآخر وانتقاصه بازدياده ، باختلاف حال الشمس بالنسبة إلينا قربا وبعدا بحسب الأزمنة أو في اختلافهما وتفاوتهما بحسب الأمكنة ، أما في الطول والقصر فإن البلاد القريبة من القطب الشماليّ أيامها الصيفية أطول ولياليها الصيفية أقصر من أيام البلاد البعيدة منه ولياليها ، وأما في أنفسها فإن كروية الأرض تقتضي أن يكون بعض الأماكن ليلا وفي مقابله نهارا ، وفي بعضها صباحا وفي بعضها ظهرا أو عصرا أو غير ذلك ) « 2 » . ونجد الأمر ذاته في تفسير « التحرير والتنوير » مع زيادة تأكيد يقول : ( والليل اسم لعرض الظلمة والسواد الذي يعمّ مقدار نصف من كرة الأرض الذي يكون غير مقابل للشمس ، فإذا حجب قرص الشمس عن مقدار نصف الكرة الأرضية بسبب التقابل الكروي ، تقلّص شعاع الشمس عن ذلك المقدار من الكرة الأرضية ، فأخذ النور في الضعف وعادت إليه الظلمة الأصلية التي ما أزالها إلّا شعاع الشمس ، ويكون تقلص النور مدرجا من وقت مغيب قرص الشمس عن مقابلة الأفق ابتداء من وقت الغروب ، ثم وقت الشفق الأحمر ثم الشفق الأبيض إلى أن يحلك السواد في وقت العشاء حين بعد قرص الشمس عن الأفق الذي ابتدأ منه المغيب ، وكلّما اقترب قرص الشمس من الأفق الآخر أكسبه ضياء من شعاعها ابتداء من وقت الفجر إلى الإسفار إلى الشروق إلى الضحى ، حيث يتم نور أشعة الشمس المتجهة إلى نصف الكرة تدريجا ، وذلك الضياء هو المسمى بالنهار وهو النور التام المنتظم على سطح الكرة الأرضية ، وإن كان قد يستنير سطح الكرة بالقمر في معظم لياليه استنارة غير تامة وبضوء بعض النجوم استنارة
--> ( 1 ) روح المعاني ، للآلوسي ، 13 / 90 . ( 2 ) إرشاد العقل السليم ، لأبي السعود ، 2 / 127 .